خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

السويداء بين نقص الطحين وإنكار الحكومة: من المسؤول؟

خاص – نبض الشام

أعادت أزمة توقف الأفران في السويداء جنوب سوريا بسبب نفاد الطحين الجدل حول أوضاع المحافظة وإمداداتها الغذائية. وبينما أصدر ناشطون “بيان الطحين” للمطالبة بفك الحصار وإدخال المساعدات الأساسية، نفت الحكومة السورية وجود حصار واعتبرت الأزمة “مفتعلة”. هذا التناقض بين الروايات الرسمية والشعبية يكشف حجم المعاناة ويطرح أسئلة حول إدارة الموارد واستغلالها.

بيان تضامن يعيد مشهد درعا
بعد توقف الأفران في السويداء لنفاد الطحين، انطلقت مطالبات واسعة بـ”فك الحصار” وإدخال المواد التموينية. وأصدر الناشط مجد أبازيد من درعا “بيان الطحين” متضامناً مع أهالي السويداء، مستلهماً “بيان الحليب” الذي كتبته ريما فليحان قبل 14 عاماً أثناء حصار درعا. البيان وقّعه مئات الناشطين وطالب بالسماح بإدخال الطحين بإشراف منظمات إنسانية محايدة.

الحكومة تنفي الحصار
في المقابل، تنفي السلطات السورية فرض أي حصار على السويداء، مؤكدةً أن الطرق مفتوحة وعلى رأسها طريق دمشق-السويداء الذي تمر عبره القوافل التجارية والمساعدات الإنسانية. وخلال الشهرين الماضيين، دخلت عشرات القوافل عبر الهلال الأحمر السوري محمّلة بالطحين والمحروقات والمواد الغذائية، إلا أن المحافظة ما زالت بحاجة إلى إمدادات إضافية بعد أحداث يوليو الأخيرة.

أزمة مفتعلة أم حقيقة؟
محافظ السويداء مصطفى البكور اعتبر أن أزمة الطحين “مفتعلة لتغطية أمور أخرى”، مشيراً إلى أن المجال مفتوح للتجار والقوافل لإدخال الطحين بشرط عدم الاحتكار أو التلاعب بالأسعار. كما لفت إلى أن أموال الطحين في مطاحن المحافظة صُرفت بشكل غير واضح، محملاً “الجهات المحلية المتحكّمة” مسؤولية تفاقم الأزمة ومعاناة السكان.

انتقادات شعبية واستغلال للمساعدات
أبناء السويداء عبروا عن استيائهم من تصريحات البكور، مشيرين إلى أن الطحين الذي دخل كان مساعدات أممية، بينما لم تصل مخصصات المحافظة من الطحين والقمح منذ يوليو. ويتهم السكان جهات محلية باستغلال المساعدات وتوزيعها بشكل انتقائي وبيع جزء منها في الأسواق، وهو ما ظهر في مقاطع مصورة تداولها الأهالي على مواقع التواصل الاجتماعي.

بدائل مرتفعة الثمن
تبلغ حاجة السويداء نحو 120 طناً من الطحين يومياً، في حين أن مساعدات ““برنامج الغذاء العالمي” لا تغطي هذه الكمية. ومع الأزمة، يلجأ الأهالي إلى بدائل كالخبز السياحي أو “الصمون” الذي تنتجه أفران خاصة تستورد الدقيق من شركات خاصة. يبلغ سعر ربطة الخبز السياحي اليوم 11 ألف ليرة بعد أن كان 9 آلاف قبل الأحداث، وهو أعلى بكثير من خبز “الدولة” المحدد سعره بـ 2500 ليرة للربطة.

تكشف أزمة الطحين في السويداء عن مزيج معقد من نقص الإمدادات، وتناقض الروايات، واستغلال الموارد، ما يعكس هشاشة الوضع المعيشي والاقتصادي في الجنوب السوري. وبينما يطالب الأهالي بفك الحصار وضمان وصول المواد الأساسية، تصر السلطات على أن الأزمة مفتعلة. وبانتظار حلول شفافة وفعّالة، يبقى “بيان الطحين” رمزاً لصوت شعبي يسعى إلى حياة كريمة بعيدة عن الأزمات المصطنعة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى